علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
57
كامل الصناعة الطبية
الرأي والفكر ، لأن العضو إذا كان مزاجه حاراً كان سريع الحركة قليل الثبات ، وبمنزلة القلب فانّه جعل حاراً لما احتيج إليه أن يكون معدناً للحياة وينبوعاً للحرارة الغريزية ، والكبد جعلت حارة رطبة لما احتيج اليه فيها من الهضم وتوليد الدم ، والعظم جعل يابساً لما احتيج منه أن يكون عمداً وأساساً للأعضاء التي هي مركبة عليه ، كذلك وجعل في كلّ واحد من الأعضاء مزاج ما خاصاً به يكون به اعتداله « 1 » . فلذلك « 2 » أن تعلم أنه متى قيل في [ كلّ ] « 3 » واحد من الأعضاء أنه حار أو بارد أو رطب أو يابس أنه إنما ينسب إلى المعتدل في نوعه ولا يقاس به إلى المعتدل بين جميع الأطراف ، فانّه إذا قيل في الدماغ انه حار وفي القلب انه بارد لم يصرف ذلك على أن الدماغ أحر مزاجاً من القلب وأن القلب أبرد مزاجاً من الدماغ ، لكن يقال : إن هذا الدماغ أسخن مزاجاً من الدماغ المعتدل وهذا القلب أبرد مزاجاً من القلب المعتدل . فان القلب لو بلغ في البرد غاية ما يمكن فيه أن يبرد لكان أحر مزاجاً من الدماغ ، ولو بلغ الدماغ في غاية ما يمكن [ أن يسخن ] « 4 » لكان أبرد مزاجاً من القلب . وإذا كان الأمر كذلك فأنّا نأخذ « 5 » في ذكر مزاج كلّ واحد من الأعضاء الخارج عن [ اعتداله الخاص ] « 6 » به وهو اعتداله الطبيعي ثم نتبع « 7 » ذلك بدلائل مزاج كلّ واحد من الأعضاء الخارجة عن اعتدالها الطبيعي الخاص به « 8 » إنشاء الله .
--> ( 1 ) في نسخة م : وجعل كذلك في كل واحد من مزاج الأعضاء خاصا به اعتداله . ( 2 ) في نسخة م : وكذا ان تعلم أنه متى قبل في كل واحد . ( 3 ) في نسخة م فقط . ( 4 ) في نسخة م فقط . ( 5 ) في نسخة م : فأنا آخذ في . ( 6 ) في نسخة م فقط . ( 7 ) في نسخة م : يتبع . ( 8 ) في نسخة م : الخارج عن اعتداله الخاص به .